الشيخ محمد الصادقي الطهراني
346
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ ( 23 ) قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ ( 24 ) . كأن العصمة العلمية الإلهية هنا انقطعت عن داود عليه السلام لفترة الحكم فتنة له ، ولكي لايزهو بشد الملك والحكمة ، ويلمس تماما أن العصمة الإلهية هي - / فقط - / التي تعصمه عن الأخطاء . والقضية - / كما هي معروضة - / تحمل في باديها ظلما صارخا مستثيرا ، لحد يحمل داود النبي الأواب على الحكم العاجل ، دونما نظرة دفاع للمحكوم عليه أو سؤال عنه . « وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ » لمحة من تسوّر المحراب ، وأخرى من جرأة الخصم : « لا تشطط » وثالثة بعد حكمه وهدوء البال وسكون الحال انتبه خطأ في حكمه ، أو علّ المحكوم عليه اعترض عليه ، لماذا الحكم - / فقط - / بدعوى المدعي دون سماع إلى المدعى عليه ؟ . هنا « ظن » أنه فتنة وبلية إلهية ، وتجربة مرّة تلفت نظره إلى ضعفه على قوته وشدة وطأته في ملكه ! « ظن » ما ظنّه « فخر راكعا » لربه « وأناب » إلى ربه مما أخطأ . فالظن هنا بمعناه كما في سواه ، دون العلم بتأويل ، إذ لا مدخل هنا للعلم أنه فتنة